مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

208

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

هذا ؛ ولا نسلّم انحصار مقتضى ظاهر التأكيد في التردّد والإنكار ، وله تنبّه محقّقوا الفنّ : قال صاحب الكشّاف في قوله تعالى : « وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ » « 1 » : ليس ما خاطبوا به المؤمنين جديراً بأقوى الكلامين وأوكدهما ؛ لأنّهم في ادّعاء حدوث الإيمان منهم ، لا في ادّعاء أنّهم أوحديّون ، إمّا لأنّ أنفسهم لا تساعدهم ؛ لعدم الباعث والمحرِّك من العقائد ، أو لأنّه لا يروّج عنهم لو قالوه على لفظ التوكيد والمبالغة ، وإمّا مخاطبة إخوانهم في الإخبار عن أنفسهم بالثبات على اليهوديّة ، فهم فيه على صدق رغبة ووفور نشاط وهو رائج عنهم متقبّل منهم ، فكان مظنّة للتحقيق ، ومئينةً للتوكيد . « 2 » وقال بعد كلام : وأمّا قوله تعالى : « وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ » « 3 » ، فإنّما أكّد لأنّه ممّا يجب أن يبالغ في تحقيقه ؛ لأنّه لدفع الإيهام ، وإلّا فإنّ المخاطب عالم به وبلازمه ؛ « 4 » فتأمّل . وعلى هذا فالتأكيد لمزيد المبالغة في صدق الخبر ووفور النشاط وكونه رائجاً ، ولو عُبّر عن ذلك بأنّه للردّ على من استحضرهم المتكلّم وقت الخطاب من المنكرين أو الشاكّين ، فكأنّه نزّل غير المخاطب منزلة المخاطب ، قرب من العبارة المشهورة عند أهل الفنّ . وقال الشيخ عبد القاهر : قد تدخل كلمة أنّ للدلالة على « إنّ » المتكلّم كان يظنّ الذي كان أنّه لا يكون ، « 5 » كقولك للشيء - وهو بمرءى ومسمع من المخاطب - : إنّه كان من الأمر ما ترى وأحسنت إلى فلان ، ثمّ إنّه فعل جزائي ماترى ، وعليه : « رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى » « 6 » ، و « رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ » « 7 » و ساق الكلام في خصائص « أن » يظهر من هذا عدم اختصاص التأكيد بما اشتهر من التردّد والإنكار ، وقد يوجّه الدعاء طبق الآيات بأنّ الذي كان ينبغي أن أكون عليه من أوّل به دو خلقي هو الخشية - مثلًا - لما اطّلعت عليه من أسرارك ومعارفك التي تُلزمني الخوف منك أن لا أسأل حدوث ، و لكن ما عندي لا أعدّه خوفاً وخشية ، فأنا الآن أسألك ذلك . وفيه تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، وهو من مقاماته التي يعترف فيها بالذنب

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 14 . ( 2 ) . الكشاف ، ج 1 ، ص 66 ، ذيل تفسير الآية . ( 3 ) . المنافقون ( 63 ) : 1 . ( 4 ) . راجع الكشّاف ، ج 4 ، ص 107 . ( 5 ) . قال به في دلائل الإعجاز ، ص 327 ، رقم 387 . ( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 36 . ( 7 ) . الشعراء ( 26 ) : 117 .